محمد متولي الشعراوي

30

تفسير الشعراوي

أسجد لآدم لأنى خير منه . . هو من طين وأنا من نار . . فكأنه لم يرض بحكم اللّه سبحانه وتعالى وأراد أن يعدله . وهذه معصية في القمة . . جعلت اللّه تبارك وتعالى يطرد إبليس من رحمته . . ويصفه بأنه رجيم . . وذلك حتى نعرف أن مصيره النار وأن اللّه لن يغفر له . وبدأ إبليس بغواية آدم عليه السّلام . . فآدم عاش في جنة تعطيه مقومات حياته بلا تعب وبلا عمل . . وكان في الجنة ألوف الأشجار تعطى كل الثمرات وهي حلال لآدم وحواء يأكلان منها ما يشاءان . . ما عدا شجرة واحدة حرمها اللّه عليهما . . وكانت هذه الشجرة هي بداية الخطيئة . . بدأ إبليس يغرى آدم وحواء على المعصية . . كيف ؟ . . حاول اقناعهما بأن عدم الأكل من هذه الشجرة . . سيحرمهما من خير كبير . . واقرأ قول القرآن الكريم : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) ( سورة الأعراف ) وفي إغواء آخر : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) ( سورة طه ) وهكذا نعرف أن إبليس يأتي للانسان من أكثر من زاوية . . لذلك كانت الزاوية الأولى هي أن هذه الشجرة من يأكل منها . . يكون ملكا أو يكون خالدا . . وكان الاغواء الثاني ان هذه الشجرة تعطى لمن يأكل منها بجانب الخلود ملكا لا ينتهى . إذن فإبليس يصور للإنسان . . أن ما منعه اللّه عنه هو الخير . . وأنه لو عصى فسيحصل على المال والنفوذ . . لقد أكل آدم وحواء من الشجرة . فلم يخلدا ولم يأت لهما ملك لا ينتهى . بل ظهرت عوراتهما وعرفا أن إبليس كان كاذبا . . وأن اللّه